الشيخ علي الكوراني العاملي

135

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فذكر نحوهما ) . ( ونحوه تاريخ دمشق : 13 / 286 ) . وأسوأ منه ما في تاريخ دمشق : 13 / 287 : ( لما حضر الحسن بن علي الموت بكى بكاء شديداً ! فقال له الحسين : ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول الله ( ص ) وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه أنك سيد شباب أهل الجنة ، وقاسمت الله مالك ثلاث مرات ، ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرة حاجاً ! وإنما أراد أن يطيب نفسه . قال : فوالله ما زاده إلا بكاء وانتحاباً ، وقال : يا أخي أني أقدم على أمر عظيم مهول لم أقدم على مثله قط ) ! ! انتهى . فهذا دسٌّ ينتقص من مقام الإمام ( عليه السلام ) ويلغي قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة ! ويتضمن التهوين من المقام العظيم الذي بلَّغه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمته ، وعبر عنه الراوي الكاذب باستخفاف بقوله : ( وقد أجرى الله لك على لسان نبيه أنك سيد شباب أهل الجنة ) ! وكأنه شئ جرى على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) من نفسه ، لا وحياً يوحى ! ثم تضيف الرواية القرشية أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يطمئن بذلك بل زاد بكاؤه وانتحابه ، وكأنه لا يؤمن بكلام جده ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد تكرم بعضهم بالقول إن الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( سُرِّيَ عنه ) أي ارتاح شيئاً ما ! ( سبل الهدى : 11 / 70 ) . وقد تسربت بعض رواياتهم إلى مصادرنا مع الأسف ، كما في رواية مناقب آل أبي طالب : 3 / 203 قال : ( وحكي أن الحسن ( عليه السلام ) لما أشرف على الموت قال له الحسين ( عليه السلام ) : أريد أن أعلم حالك يا أخي ؟ فقال الحسن : سمعت النبي لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دام الروح فينا ، فضع يدك في يدي حتى عاينت ملك الموت أغمز يدك ، فوضع يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزاً خفيفاً ، فقرب الحسن أذنه إلى فمه فقال : قال لي ملك الموت : أبشر فإن الله عنك راض